الشيخ الطبرسي
142
تفسير جوامع الجامع
في سَنَة والقَمَرُ يَقْطَعُها في شَهْر ، ولأنّ اللهَ سبحانَهُ بَايَنَ بينَ فَلَكَيْهِمَا وَمَجارِيهِما ، فَلا يُمكنُ أَن يَدرُكَ أحدُهُمَا الآخَرَ ( وَلا الَّليْلُ سَابقُ النَّهَارِ ) أَي : ولَمْ يَسبقِ اللَّيلُ النَهَارَ ( وَكُلٌّ ) التَنْوينُ فيهِ عِوَضٌ من المُضَافِ إليهِ ، وكُلُّهُم : الشَّمسُ والقَمَرُ والنُجُومُ ( فِي فَلَك يَسْبَحُونَ ) أي : يَسيرُونَ فيهِ بانبسَاط ، وإنَّما قيلَ بالواو والنُّونِ لمَا أُضيفَ إليهَا ما هو من فِعْلِ العُقَلاء . وعن ابنِ عبَّاس : معناهُ : يَجري كلُّ واحد منْهُما في فَلَكِهِ كَمَا يدورُ المِغْزَلُ في الفلكة ( 1 ) . ( وَءَايَةٌ لَّهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ( 41 ) وَخَلَقْنَا لَهُم مِّن مِّثْلِهِ ى مَا يَرْكَبُونَ ( 42 ) وَإِنْ نَّشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلاَ صَرِيخَ لَهُمْ وَلاَ هُمْ يُنقَذُونَ ( 43 ) إِلاَّ رَحْمَةً مِّنَّا وَمَتَعًا إِلَى حِين ( 44 ) وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُواْ مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 45 ) وَمَا تَأْتِيهِم مِّنْ ءَايَة مِّنْ ءَايَتِ رَبِّهِمْ إِلاَّ كَانُواْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ ( 46 ) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنُطْعِمُ مَن لَّوْ يَشَآءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ وإِنْ أَنتُمْ إلاَّ فِي ضَلَل مُّبِين ( 47 ) وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنتُمْ صَدِقِينَ ( 48 ) مَا يَنظُرُونَ إِلاَّ صَيْحَةً وَا حِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ ( 49 ) فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلاَ إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ ( 50 ) ) قُرِئ : ( ذُرِّيَّتَهُمْ ) علَى التَّوحيدِ و " ذُرِّيَّاتهمْ " علَى الجَمْعِ ( 2 ) ، وهُم أَولادُهُم ومَنْ يَهمُّهُم حَمْلُهُ ، وقيل : إنَّ اسمَ الذُّريةِ يَقَعُ علَى النِّساءِ لأنَّهُنَّ مَزَارِعُهَا ( 3 ) . وفي الحَديثِ : " أنَّهُ نَهَى عن قَتْلِ الذَّراري ، وَخَصَّهُم بالحَمْلِ لِضَعْفِهِم ، ولأنَّهُ
--> ( 1 ) حكاه عنه الماوردي في تفسيره : ج 4 ص 18 . ( 2 ) وهي قراءة نافع وابن عامر ويعقوب . راجع التذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2 ص 630 . ( 3 ) وهو قول الإمام عليٍّ ( عليه السلام ) فيما رواه عنه الماوردي في تفسيره : ج 5 ص 19 .